الآية، قال الزجاج: الدين اسم لجميع ما تعبَّدَ اللهَ خلقُه، وأمرهم بالإقامة عليه، وأن يكون عادتهم وبه يجزيهم، وقال شيخنا علي بن عبيد الله: الدين: ما التزمه العبد لله عز وجل )) [1]
وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن سورة الإخلاص: (( والذي نفسي بيده إنَّها لتعدل ثُلث القرآن ) )لأن القرآن أنزل ثلاثًا ثلثًا أحكام، وثلثًا وعد ووعيد، وثُلثًا أسماء وصفات وجمعت هذه السورة أحد الأثلاث، وهو الأسماء والصفات )) [2] والآية قد جعلت الدين ما يقابل الإسلام، والإسلام ليس توحيدًا فحسب، بل هو شريعة كاملة، أحكامها بصفة عامة على ثلاثة أقسام: أحكام تتعلق بالأخلاق والآداب، وأحكام تتعلق بالعقائد التي من ضمنها التوحيد، وأحكام عملية: عبادات ومعاملات، فالقرآن الكريم لما جعل الدين هو الإسلام، فهذا يعني أنَّه أراد الدين بأقسامه الثلاثة، بينما أراد مقاتل الدين بقسم واحد منه، فهذه مخالفة صريحة لما أراده القرآن الكريم.
وقد جعل مقاتل الدين في الوجه الخامس بمعنى الملة، واستشهد له بشاهد واحد هو قوله تعالى: (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) وهو في سورة آل عمران: (قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) {آل عمران 95}
(1) زاد المسير 1/ 295.
(2) اللباب في علوم الكتاب 20/ 566.