المطالب بالشيء يقوم فيه، ويتصرف، والتارك له يقعد عنه 000 والثاني: أنَّه القيام حقيقة، فتقديره: إلاَّ ما دمت قائمًا على رأسه، فإنَّه يعترف بأمانته، فإذا ذهبتَ ثم جئتَ جَحَدَك )) [1]
وأضاف: (( الخلوة، ومنه قوله تعالى:(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ {218} وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) {الشعراء: 218 - 219} حين تخلو )) [2] وهذا المعنى لو صح فهو معنى السياق لا معنى القيام، كما أن ابن الجوزي نفسه جعله في الزاد من الأوجه المحتملة، فقد قال في تفسيره: (((الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) فيه ثلاثة أقوال: أحدها: حين تقوم إلى الصلاة، والثاني: حين تقوم من مقامك، والثالث: حين تخلو )) [3]
كيف يصح أن نجعل يقوم بمعنى يخلو؟ فالخلوة ليست من معاني القيام، ولا من مرادفاته، والظاهر أنَّ الذين أجازوا هذا المعنى استندوا إلى أنَّ المراد: حين تقوم إلى الصلاة في الخلوة، أي: في جوف الليل، فقد اتخذوا من معنى الظرف الذي وقع فيه الفعل وجهًا للفعل، وهذه طريقة من الطرق الخاصة التي اتبعها أهل الوجوه لاختلاق الوجوه.
(1) زاد المسير 1/ 332 - 333.
(2) نزهة الأعين ص 239.
(3) زاد المسير 6/ 56.