بعينه، وإنَّما كل منها يدل على معنى قريب منه، نقول هذا استنادًا إلى الحقيقة التي طال ما رددناها أنَّ اللفظ لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه؛ لهذا فإنَّ جميع ما ذكره أهل الوجوه تعد معاني مرادفات للضلال وليست وجوهًا له، أو تعد من لوازمه، فمن ضل أصابه الشقاء والعناء، ومن ضلَّ خسر، ومن ضلَّ تحيَّر وأصابه الجهل والنسيان والعفلة والخطأ؛ وأكبر دليل على ذلك جعله في الوجه الأخير بمعنى الضلال بعينه، فهو إذن بمعنى الضلال بعينه أينما ورد في القرآن الكريم، وأقرب المعاني إليه الضياع والانحراف عن القصد.
(( الآية: العلامة ) ) [1] و (( الفرق بين العلامة والآية، أنَّ الآية هي العلامة الثابتة، من قولك: تأيَّيتَ بالمكان إذا تحبَّستَ وتثبَّتَّ ) ) [2] (( والعبرة: الاعتبار بما مضى ) ) [3] والغرض من وجود الآيات أن تكون عبرة للناس، وقد ذكر أهل الوجوه أنَّ الآية جاءت في القرآن الكريم على وجهين: العلامة، والعبرة [4] قال العسكري: (( وهي في القرآن على وجهين: الأول: العبرة، قال الله تعالى:(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) {المؤمنون: 50}
(1) العين ص 49 ومقاييس اللغة ص 64.
(2) الفروق اللغوية ص 83.
(3) العين ص 594 ومقاييس اللغة ص 632
(4) ينظر الأشباه والنظائر لمقاتل 300 وباسم الوجوه والنظائر ص 140 والوجوه والنظائر لهرون ص 209 - 210 والوجوه والنظائر للعسكري ص 66 - 67.