فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 618

ومقدماتها ونتائجها؛ لذلك استبدل العسكري وجه الأمن بوجه الإقامة وقال: (( الثالث بمعنى الأمن، ويجوز أن يكون هذا أيضًا بمعنى السكون، قال بعضهم: معناها ها هنا الإقامة ) ) [1]

فتأمَّل كيف احتمل وجه واحد ثلاثة معان، والوجه الثالث الذي جعله مقاتل بمعنى الإقامة لا يصح؛ لأنَّ الاطمئنان شعور نفسي، وهو سكون النفس بعد انزعاجها كما عرفه الراغب، كالشعور بحالة الرضى بالشيء بعد النفور منه، والشعور بالأمن بعد الخوف، واستقرار الذهن على رأي معيَّن بعد اضطراب النفس والشك فيه، والحقيقة أنَّ أغلب الألفاظ التي اشتمل عليها كتاب الأشباه وما صُنِّف على منواله قامت وجوه ألفاظها على شاكلة وجوه هذا اللفظ وما سبقه، فهي لا تستحق أن تُرَدَّ على قائليها؛ وسأتجاوز كثيرًا منها بكلام موجز.

قال مقاتل: (( تفسير السعي على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: السعي يعني المشي، فذلك قوله في البقرة: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) {الببقرة 260}

(1) الوجوه والنظائر ص 221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت