(( الفرض: وجوب الشيء، ويقال: فرضتُ عليك كذا، أي: أوجبته ) ) [1] ذكر أهل الوجوه أنَّ الفرض ورد في القرآن الكريم على ستة أوجه هي: أوجب أو الإلزام، وبيَّن أو البيان، وأنزل أو الإنزال، وأحلَّ أو الإحلال، والقسمة، والفريضة بعينها [2]
اتفق أهل الوجوه: هرون والعسكري والدامغاني وابن الجوزي على جعل الفرض في الوجه الرابع يعني الفرض بعينه، مما يُعدَّ تصريحًا منهم على أنَّ باقي الأوجه المنسوبة إليه لا تعني الفرض بعينه، مما يعني أيضًا أنَّ الفرض ليس من الألفاظ المشتركة.
فأوجب، مرادف لـ (فرض) وأنزل، وأحلّ، من لوازمه، لأنَّ الفرائض منزلة من عند الله، والله سبحانه لا يفرض علينا إلاَّ ما أحلَّه لنا، أمَّا جعل فرض في الوجه الثاني بمعنى بيَّن، فهو مختلق على قاعدة ذكر ما أفاد وإن خالف المراد، وقد استشهد أهل الوجوه لهذا الوجه بقوله تعالى: (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) {النور: 1} قرأ ابن كثير وأبو عمرو (وَفَرَّضْناها) بتشديد الراء، وقرأ الباقون بتخفيفها، (( قال أبوعلي: والتثقيل لكثرة ما فيها من فرائض، والتخفيف يصلح للقليل والكثير ) ) [3]
(1) تأويل مشكل القرآن ص 261.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 58 - 59 والوجوه والنظائر للعسكري ص 256 - 258 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 266 ونزهة الأعين ص 218 - 219 ومنتخب قرة العيون 187 - 188.
(3) الحجة في علل القراءات السبع 4/ 42.