الإيمان بعينه، والأوجه التي نُسِبت إليه هي كما ترى أوجه مختلقة، إذ تُعدُّ جميعها من معاني الإيمان، فقد اتخذ مقاتل مثلًا في الوجه الثالث من بعض ما يعنيه ويتضمنه الإيمان وجهًا للإيمان، فالإيمان أعم من التوحيد؛ لذلك فسَّر الطبري قوله تعالى: (وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) بقوله: (( ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، فقد بطل ثواب عمله ) ) [1]
وكذلك شاهد الوجه الرابع قال الطبري في تفسيره: (( قال تسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فيقولون الله، فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره ) ) [2] فذلك إشراكهم، فهم مؤمنون باللسان والإقرار، لكنهم مشركون بالعمل والعبادة، فالإيمان في كل موضع يعني الإيمان بعينه، أو هو من مرادفاته، أو مما أفاد وهو مخالف للمعنى المراد، ولا أوجه.
فسَّر السجستاني إقامة الصلاة بـ (( أن تُؤتى بها بحقوقها كما فرض الله تعالى ) ) [3] وقال الراغب: (( الإقامة في المكان الثبات، وإقامة الشيء توفية حقه قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ
(1) جامع البيان 6/ 131.
(2) جامع البيان 13/ 93.
(3) نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن ص 506.