اللفظ القرآني لا يعبِّر إلاَّ عن معناه، ولا يعبِّر عن معنى لفظ آخر إلاَّ بقرينة قاطعة واضحة لا لبس فيها، ولا تحتمل الشك، فكيف تسنَّى لمقاتل ومن تبعه أن يجعل لكل لفظ وجوهًا عديدة من الألفاظ المئة والستة والثمانين التي اشتمل عليه كتابه، لو لم يكن قد اتبعوا فيها المنهج الارتجالي الجزافي الاعتباطي.
جاء تفسير تطمئنُّ في كتب الوجوه على ثلاثة أوجه: السكون والرضى والإقامة [1]
قال الخليل: (( اطمأنَّ الرجل واطمأنَّ قلبه واطمأنَّت نفسه: إذا سكن واستأنس ) ) [2] وقال الراغب: (( الطمأنينة والاطمئنان: السكون بعد الانزعاج ) ) [3]
وهذه الأوجه الثلاثة تُعدُّ من مرادفات الطمأنينة، أي: من المعاني القريبة منها، فالسكينة هو المعنى اللغوي الذي ذكره أهل اللغة للطمأنينة، والرضى هو من لوازمها؛ لأنَّ الاطمئنانَّ للشيء لا يكون إلاَّ بالرضي به، ويحصل هذا وذاك عند الإقامة والاستقرار، بل الاطمئنان للشيء لا يكون إلاَّ بعد الشعور بالأمن، فالمجال مفتوح لذكر ما تستوجبه الطمأنينة، وما يكون من لوازمها
(1) الأشباه والنظائر ص 122 وباسم الوجوه والنظائر ص 31 - 32، والوجوه والنظائر لهرون ص 72 - 73.
(2) العين ص 577، وينظر: مقاييس اللغة ص 537.
(3) المفردات في غريب القرآن ص 319.