فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 618

فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) {النساء: 15} والفاحشة في هذه الآية لم تخرج عن معناها، فقد أريد بها أيضًا الفاحشة بعينها، لكن ليس بمعناها العام الذي يشمل الزنا وغيره، وإنَّما قصر السياق دلالتها على الزنا، وما أراد الزنا بحد ذاته، إذ لو أراده لقيل: واللاتي يأتين الزنا من نسائكم، لكن لمَّا أراد صفة الفحش في الزنا قال: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ) ، والغرض من ذلك هو التنبيه على أنَّ الحكم الذي تضمنته الآية، وهو إمساكهنَّ في البيوت حتى يتوفاهنَّ، لم يجئ استنادًا إلى الزنا المعروف معناه، بل إلى الفحش فيه الذي يعني قبح الشيء وشناعته، وكذلك أمر قصر دلالتها العامة على: إتيان الرجال في أدبارهنَّ كما جاء ذلك في الوجه الثالث في قوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ) {العنكبوت: 28}

وصفوة القول من كل ما مرَّ ذكره أنَه قد أريد من الفاحشة أينما وردت في القرآن الكريم الفاحشة بعينها، ولا وجوه لها فيه.

قال مقاتل: (( تفسير أدنى على أربعة وجوه:

فوجه مهنا: أدنى يعني أجدر فذلك قوله في البقرة: (وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا) {البقرة: 282} يقول: وأجدر أن لا تشكوا [1]

والوجه الثاني: أدنى يعني أقرب 000

(1) ينظر: تفسير مقاتل 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت