فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 618

ولا داعي إلى هذا التضمين، فلو أراده لجاء بلفظه كما قدره الزمخشري، وقد صرَّح بقوله (( لمَّا جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في معنى توفية الثواب نفى عنه نقيض ذلك ) )ونقيض الشكر هو الكفر إذ (( الشكر: عرفان الإحسان ونشره ) ) [1] (( وشكرَ: عرفَ الإحسان فأظهره ) ) [2] و (( الشكرُ: تصور النعمة بالجنان، وذكرها باللسان ) ) [3] فقابل شكر النعمة الذي يكون بنشرها والحديث عنها، بعدم كفرها الذي يكون بعدم سترها وتغطيتها، لذا أعد هذا التضمين تحريفًا لدلالة اللفظ القرآني ومقاصده.

قال مقاتل: (( تفسير الشرك على ثلاثة وجوه، فوجه منها الشرك، يعني الإشراك بالله الذي يعدل به غيره، وذلك قوله في النساء:(وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) {النساء: 36} يعني لا تعدلوا به غيره 000 والوجه الثاني: الشرك في الطاعة من غير عبادة 000 كقول إبليس في سورة إبراهيم للكفار: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ) {إبراهيم: 22} أي: مع الله في الطاعة 000 والوجه الثالث: الشرك في الأعمال 000 فذلك قوله في الكهف: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ

(1) العين للخليل ص 489 وتهذيب اللغة 2/ 1911.

(2) الأفعال لابن القوطية ص 281.

(3) عمدة الحفاظ 2/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت