فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 618

حصل، فقد كان عقاب من كفروا ربَّهم، هو استئصالهم من الوجود، وهو العقاب الذي حل بعاد وثمود، قال الله تعالى: (أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) {هود: 60} وقال تعالى: (أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ) {هود: 68} والجدير بالذكر أنَّ الفعل (كفر) لم يتعدَّ بنفسه إلى الرب تبارك وتعالى إلاَّ في هذين الموضعين، وفي حق هذين القومين، ولو أنَّهم كفروا بربهم لعوقبوا مثل ما عوقب غيرهم، لكنهم لمَّا كفروا ربهم محاهم عقاب الله ومحا نسلهم حتى سُموا العرب البائدة.

وقد ورد قوله تعالى: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) {آل عمران: 115} والمعنى: أنَّه أيّ خير يفعله الناس فلن يُكفّرَ فعلهم هذا، ولن يُكُفَرَ أصحابه، فلما أراد القرآن الكريم الجمع بين عدم التكفيرين في تركيب واحد قال سبحانه (فَلَن يُكْفَرُوْهُ) وهذا من الإيجاز البليغ الذي امتاز به القرآن الكريم، قال الزمخشري: (((فَلَن يُكْفَرُوْهُ) لمَّا جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في قوله: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) {التغابن: 17} في معنى توفية الثواب، نفى عنه نقيض ذلك، فإن قلتَ: لِمَ عدَّى إلى مفعولين، وشكر وكفر لا يتعديان إلاَّ لواحد، تقول: شكرَ النعمةَ وكفرَها؟ قلتُ: ضمّنَ معنى الحرمان، فكأنَّه قيل: فلن تُحرَموه، بمعنى: فلن تُحرموا جزاءه )) [1] فقد تعدى (كفر) إلى اثنين: (( أولهما: قام مقام الفاعل، والثاني الهاء في(يُكْفَرُوْهُ) 000 فكأنَّه قيل: فلن يُحرموه، و (حَرمَ) يتعدىى لإثنين )) [2]

(1) الكشاف 1/ 395.

(2) الدر المصون 3/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت