الصلة، والطاعة، والتقوى، والثواب: معان مرادفة للبِرِّ وليست أوجهًا له، أمَّا معنى الجنة فهو من لوازمه؛ إذ البر يهدي إلى الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام، وابن الجوزي الذي عيَّن معنى الجنة للبر في قوله تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرّ) في نزهته ومنتخبه لم يعيِّن له هذا المعنى في زاده، بل قال: (( قوله تعالى:(لَن تَنَالُوا الْبِرّ) في البر أربعة أقوال، أحدها أنَّه الجنة 000 والثاني: أنَّه التقوى 000 والثالث: الطاعة 000 والرابع: الخير )) [1] فما ذكره أهل الوجوه ليست أوجهًا للبر، ومن دلائل ذلك الاختلاف في تحديد المراد من الوجه نفسه بين الوجوهيين أنفسهم وتعدد معانيه؛ ذلك أنَّ البِر والأوجه المنسوبة إليه هي في الحقيقة معان مترادفة، فجاز أن يُختَلف فيها لجواز أن يقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها.
(1) زاد المسير 1/ 341.