استشهد له بقول الله تعالى: (تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ) {الأحزاب: 51} أي: تترك وهذان الوجهان هما من الإرجاء الذي يعني التأخير، كما تبين ذلك من كلام ابن فارس كما تقدم، وليسا من الرجاء، أي: هما من صيغة أخرى، أمَّا الوجه الرابع الذي جعله بمعنى الطرف والناحية، فليس من الرجاء الممدود بل هو من الرجا المقصور، فهو من الأصل الثاني الذي ذكره ابن فارس أيضًا، وجاء في اللسان: (( الرجا مقصور ناحية كل شيء 000 والجمع أرجاء ) ) [1]
فالطمع، والأمل، والخوف، والخشية: ألفاظ مرادفة للرجاء وليست أوجهًا لها، والحبس، والترك مرادفان للإرجاء، وليسا وجهين له، أمَّا الرجا فلم يذكر الدامغاني له غير وجه واحد.
قال الخليل: (( يقال: وحى يحي وحْيًا أي: كتب يكتب كَتْبًا 000 وأوحى الله إليه، أي: بعثه، وأوحى إليه: ألهمه، وأوحى لها معناه، وأوحى إليها في معنى الامر 000 وزكريا أوحى إلى قومه، أي: أشار إليهم، والإيحاء: الإشارة ) ) [2] وقال ابن فارس: (( الواو والحاء والحرف المعتل، أصل واحد يدل على إلقاء علم في إخفاء أو غيره، فالوحي: الإشارة، والكتاب والرسالة، وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى عِلمه فهو وحي كيف كان، وأوحى الله إليه ووحى، وكل ما في باب الوحي راجع إليه ) ) [3] وقال
(1) لسان العرب 6/ 118.
(2) االعين ص 1038 - 1039.
(3) مقاييس اللغة ص 949 - 950.