فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 618

قد أريد من لفظ قضى أينما ورد في كتاب الله القضاء بعينه وليس ما زعموا، نذكر على سبيل المثال قولهم بمجيء قضى بمعنى خلق مستشهدين بقوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) فـ (قضى) هنا وفي كل موضع هي بمعنى قضى وليس بمعنى خلق؛ لأنَّه ليس المراد الخلق فحسب، بل المراد الخلق مع إتمامه من كل نفص، وقد جعلوا قضى بمعنى حكم، وقد أكد العسكري نفسه الفرق بينهما فقال (( الفرق بين الحكم والقضاء، أنَّ القضاء يقتضي فصل الأمر على التمام من قولك: قضاه: إذا أتمه وقطع عمله، ومنه قوله تعالى:(ثُمَّ قَضَى أَجَلًا) {الأنعام: 2} أي: فصل الحكم به (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) {الإسراء: 4} أي: فصلنا الإعلام به، وقال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ) {سبأ: 14} أي: فصلنا أمر موته (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أي: فصل الأمر به، والحكم يقتضي المنع من الخصومة من قولك: أحكمته: إذا منعته، قال الشاعر (جرير من الكامل)

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا )) [1]

فكل الوجوه التي ذكرها أهل الوجوه لا تخرج عن هذا المعنى، فهي جميعًا معاني مرادفة للقضاء وليست وجوهًا له، وإذا وُجِد في بعضها ما خرج عن هذا الترادف فهو على باب ذكر ما أفاد وإن خالف المراد، كل ذلك من أجل اختلاق الوجوه.

(1) الفروق اللغوية ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت