معنى من قال: معناه: قيامها؛ لأنَّ انتهاءها بلوغها وقتها، وقد بيَّنَّا أن أصل ذلك الحبس والوقوف )) [1] وقال الزجاج: (( ومعنى مرساها مُثَبَّتُها ) ) [2]
فهذا هو شأن الألفاظ المترادفة، جاز أن يقع بعضها موقع بعض، بل جاز أن يُستبدَل بها غيرها من المرادفات؛ لتقارب معانيها؛ ولأنَّها لا تمثل معاني حقيقية.
ذكر أصحاب الوجوه أنَّ (أو) وردت في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه، الوجه الأول: أن تكون بمعنى (بل) كما في قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) {الصافات: 147} يعنى: بل يزيدون، وقوله تعالى: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) {النحل: 77} يعني: بل هو أقرب، وقوله تعالى: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) {النجم: 9} يعني: بل أدنى
والوجه الثاني: أن تكون بمعنى الواو، كما في قوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) {طه: 44} يعني لعله يتذكر ويخشى، وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) {طه: 113} يعني: لعلهم يتذكرون ويحدث لهم ذكرا، وقوله تعالى: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا {5} عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) {المرسلات: 5 - 6} يعني: عذرًا ونذرًا.
(1) جامع البيان 9/ 163 - 164.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 318.