فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 618

وعندي أنَّ المراد من قوله: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) هو التعرف إلى أشكالهنَّ بدقة فيألفهنَّ ويألفنه حتى تصل هذه المعرفة إلى درجة التمكن من تمييزهنَّ من بين أجناسهنَّ إذا اختلطن بهنَّ، والسر في ذلك هو ليطمئنَّ قلب إبراهيم عليه السلام، بأنَّ الله عز وجل أعاد إليه الطيور نفسها التي ذبحهنَّ وقطعهنَّ، لا طيورًا أخرى.

يضاف إلى ما تقدم ذكره أنَّ الأوجه الأربعة تعددت لاختلاف اللفظ واختلاف حركته، فالبرد في الوجه الأول، هو معنى الصِّرِّ (بكسر الصاد) من صرَّ، والإصرار على الذنب في الوجه الثاني، هو معنى الفعل الرباعي الذي على وزن أفعل، وشدة الصياح في الوجه الثالث هو معنى الصَّرّة (بفتح الصاد وزيادة التاء المربوطة) ، والقطع كما ادعوا هو من صار، وليس من صرَّ، فأنت ترى أنَّ هذه المعاني الأربعة ليست لصيغة واحدة، بل هي لأربع صيغ مختلفة، فلكل صيغة معناها، ولكل معنى صيغته، فلا وجوه إذن ولا نظائر.

قال ابن قتيبة: (( الضر بفتح الضاد ضد النفع 000 والضُّر: الشدة والبلاء ) ) [1] وقال ابن فارس: (( الضاد والراء ثلاثة أصول، الأول: خلاف النفع، والثاني: اجتماع الشيء، والثالث: القوة، فالأول: الضَّرُ: ضد النفع، ثم يُحمل على هذا كل ما جانسه أو قاربه ) ) [2] والمراد ما كان خلاف

(1) تأويل مشكل القرآن ص 264.

(2) مقاييس اللغة ص 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت