يعتددن فيه، ونكاح من يجوز لهنَّ نكاحه بالمعروف، يعني بذلك على ما أذن الله لهنَّ فيه وأباحه لهنّ، وقد قيل إنَّما عنى بذلك النكاح خاصة 000 النكاح الحلال الطيب 000 في نكاح من هوينه إذا كان معروفًا )) [1] فقد أكد الطبري تعيين المراد من المعروف، وهو اتباع ما أحله الله (( أي: بالوجه الذي يعرفه الشرع ولا ينكره ) ) [2] لذلك قال ابن عاشور: (( وقيده بأن يكون من المعروف نهيًا للمرأة أن تفعل ما ليس من المعروف شرعًا وعادة كالإفراط في الحزن المنكر شرعًا وعادة، أو التظاهر بترك التزوج بعد زوجها، وتغليظًا للذين ينكرون على النساء تسرعهنَّ للزواج بعد العدة، أو بعد وضع الحمل ) ) [3]
فقد أريد من هذا الوجه ومما قبله المعروف بعينه الذي هو ما تسكن وتطمئن إليه النفس، واستحسنه العقل والشرع، وغير مخالف للعادة والمروءة مما ذكره المفسرون، هذا المعنى كله المراد من المعروف، لم يكن شيء منه يخطر ببال مقاتل شيخ الوجوهيين، وقد خطر بباله من غير قصد عندما جعل الوجه السادس بمعنى ما يسر على الإنسان، أي النفقة قدر الإمكان.
فالقرآن الكريم ما ذكر المعروف بلفظه؛ ليعني هذه الأوجه الستة بأعيانها ومعانيها الخاصة، وإنَّما أراد ما يدل عليه المعروف في هذه الأوجه ونحوها.
(1) جامع البيان 2/ 618.
(2) روح المعاني 1/ 543.
(3) التحرير والتنوير 2/ 425.