ومن مساؤئ كتب الوجوه أنَّها تُعَيِّن الوجه مبهمًا، ولا توضح المراد منه، فقد جعلوا مثلًا القول المعروف بمعنى العدة الحسنة، في الوجه الرابع في قوله تعالى: (إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا) {البقرة: 235}
إذ ما علاقة القول بمعنى العدة الحسنة التي تدل على سلوك عملي في زمن محدد؟! قال الطبري في تفسير القول المعروف: (( عن سعيد بن جبير، قال يقول: إنِّي فيكِ لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع 000 عن ابن عباس قال: هو قوله: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسكِ 000 عن مجاهد، قال: يعني التعريض 000 عن السُّدِّي، قال هو الرجل يدخل على المرأة، وهي في عدتها، فيقول: والله إنكم لأكفاء وإنكم لرعة [1] وإنكِ لتعجبيني وإن يُقدَّر شيء يكن، فهذ القول المعروف 000 قال سفيان: يقول: إني فيكِ لراغب، وإني أرجو إن شاء الله أن نجتمع 000 عن الضحاك، قال: المرأة تُطَلَّق، أو يموت عنها زوجها، فيأتيها الرجل فيقول: احبسي عليَّ نفسكِ؛ فإنَّ لي بكِ رغبة، فتقول: وأنا مثلكَ؛ فتتوق نفسه لها، فذلك القول المعروف ) ) [2]
وكذلك وجه التزين بعد العدة الذي قالوا به في الوجه الخامس في قوله تعالى: (فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) {البقرة: 234} فهو غير مقصور على التزين كما ادعى مقاتل، قال الطبري: (( يقول: فلا حرج عليكم فيما فعلن في أنفسهنَّ من تطيب وتزين، ونقلة من المسكن الذي كنَّ
(1) الرعة: الهدى وحسن الهيئة، أو الاحتشام والكف عن سوء الأدب، أي: أنَّ قومك ذوو رعة، أو أنك ذات رعة.
(2) جامع البيان 2/ 630 - 631.