وابن الجوزي الذي عيَّن جعل المعروف بمعنى القرض في النزهة [1] تقليدًا لمقاتل لم يعيِّنه في تفسيرة بل قال: (( وفي الأكل بالمعروف أربعة أقوال: أحدها: الأخذ على وجه القرض 000 والثاني: الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف 000 والثالث: أنَّه الأخذ بقدر الأجر، إذا عمل لليتيم عملًا 000 والرابع أنَّه الأخذ عند الضرورة، فإذا أيسر قضاه، وإن لم يوسر فهو في حل ) ) [2]
وهذا منهج يكرره مقاتل ومقلدوه، يحددون للوجه معنى من دون غيره، مع أنَّه قد تعددت واختلفت فيه الأقوال، واختلاف الأقوال فيه أمر بديهي؛ لأنَّها جميعًا لا تمثل المعنى المقصود؛ إذ المراد من المعروف المعروف بعينه، والدليل على ذلك أنَّ هذا ما أكده المفسرون؛ فقد بينوا كما تقدم أنَّه ليس المراد القرض بعينه، وإنما اتباع المعروف في هذا القرض، وهو أن لا يقترض الوالي من مال اليتيم إلاَّ إذا احتاج إليه، ويقترض بقدر حاجته، ويعيده إليه حال غناه، وليس المراد أيضًا مشاركة الوالي اليتيم العيش من مال اليتيم، وإنما اتباع المعروف في هذه المشاركة، وهو عدم الإسراف في الأكل واللبس؛ فيأكل الوالي من مال اليتيم بقدر ما يسد جوعه، ويواري عورته؛ فالمراد إذن دلالة المعروف بعينها في هذه الأمور ونحوها، حتى أعم عكرمة والحسن دلالته في هذه الأمور بأن يتقي الله في اليتيم.
(1) ص 277.
(2) زاد المسير 2/ 12.