فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 618

ما فعلوا في أوجه ألفاظ سبق ذكرها، من ذلك مثلًا قولهم بمجيء المعروف بمعنى التوحيد في الوجه الأول في قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) {آل عمران: 110} وبمعنى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتصديق به في الوجه الثاني في قوله تعالى: (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) {آل عمران:113}

وليس المراد هذين الوجهين فحسب، بل كل ما صح وصفه بالمعروف، قال الطبري: (( وأمَّا قوله(تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) فإنَّه يعني تأمرون بالإيمان بالله ورسوله والعمل بشرائعه )) [1] و (( قال أبوهلال العسكري، رحمه الله، وعندنا أنَّ أحد هذين الوجهين داخل في الآخر، وهما جميعًا يكونان الأمر بوجوه المحاسن والطاعات كلها ) ) [2]

وأمَّا فيما يتعلق بجعل المعروف بمعنى القرض في الوجه الثالث، في قوله تعالى: (وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) {النساء: 6} فقد ذكر الطبري اختلاف المفسرين في تأويل المعروف في هذه الآية، فنقل عن ابن جبير قوله: (( إن أخذ من ماله قدر قوته قرضًا، فإن أيسر بعدُ قضاه، وإن حضره الموت ولم يُوسَر تحلله من اليتيم، وإن كان صغيرًا تحلله من وليه 000 وقال آخرون: بل المعروف في ذلك أن يأكل ما يسد جوعه، ويلبس ما وارى العورة 000 أما أنَّه ليس لبوس الكتان والحلل 000 وعن عكرمة والحسن البصري: ومعروف ذلك أن يتقي الله في يتيمه ) ) [3]

(1) جامع البيان 4/ 6.

(2) الوجوه والنظائر للعسكري ص 30.

(3) جامع البيان 4/ 316 - 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت