وقال أبو حيان: (( والشاكرين هم الذين صبروا على دينه وصدقوا الله فيما وعدوه وثبتوا، وشكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ولم يكفروها ) ) [1] وجاء في اللباب: (( والمعنى أنَّ تلك الهزيمة لمَّا أوقعت شبهة في قلوب بعضهم، ولم تقع في قلوب العلماء الأقوياء من المؤمنين، فهم شكروا على ثباتهم على الإيمان وشدة تمسكهم به، فمدحهم الله تعالى ) ) [2]
لقد نقلت هذه النصوص في التفسير لأبيَّن أنَّ من السبل التي اتبعها مقاتل لاختلاق الوجوه إضافة إلى ما تقدم، ذكر ما أفاد وإن خالف المعنى المراد.
الإيمان لغة (( التصديق ) ) [3] والإيمان بالله: يعني التصديق بالله، بوجوده وبوحدانيته، وبما أخبر، وبما وصف به نفسه قال الراغب: (( والإيمان يستعمل تارة اسمًا للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام 000 ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرًّا بالله ونبوته 000 وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بحسب ذلك بالجوارح 000 ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان قال تعالى:(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) {البقرة: 143} أي: صلاتكم، وجعل النبي عليه الصلاة والسلام أصل الإيمان ستة أشياء في
(1) البحر المحيط 1/ 103.
(2) اللباب في علوم الكتاب 5/ 574.
(3) العين ص 40 ومقاييس اللغة ص 52.