مختلقة، ولا يصح أن نعدَّ المعاني التي تذكرها كتب اللغة للفظ وجوهًا للفظ، إلاَّ إذا كانت معاني متباعدة، لا تربط بينها صلة ترادف.
شاع لدى أصحاب الدراسات الدلالية أنَّ السياق هو الذي يحدد دلالة اللفظ، وهو الذي أمدَّ كل لفظ من الألفاظ التي اشتملت عليها كتب الوجوه بالأوجه المتعددة، وهذا وهم وفكر خطر؛ لأنَّه يؤدي إلى إلغاء الدلالة الموضوعة للألفاظ التي أثبتتها كتب المعاجم اللغوية، وفي ذلك هدم للغة العربية؛ لأنَّ هذه اللغة قد حُفظت ودُوِّنت في هذه المعاجم، وأنَّه لا بد من أن تكون هناك للمفردات ثوابت دلالية حاسمة، لا يصح بحجة السياق التجاوز عليها؛ وإلا حدثت الفوضى وضاعت المعايير؛ لأنَّ السياق واد فسيح مفتوح لا حدود له، لا يمكن ضبطه إلاَّ بالرجوع إلى هذه الثوابت؛ فإذا ربطنا دلالة اللفظ به فحسب، تعددت دلالات كل لفظ بما لا يمكن التحكم على حصرها في عدد معين، ولاختلفت معانيها بين سياق وسياق، كما حصل هذا في كتب الوجوه، وفي كتب حروف المعاني.
لذلك أقول إنَّ الدلالة الموضوعة للألفاظ كما أثبتتها المعاجم لا يصح التخلي عنها في أي سياق كان وردت فيه؛ لأنَّ السياق لا يمنح أيَّ لفظ كان أية دلالة كانت، بل دوره مقصور فقط على تعيين دلالة موجودة أصلًا في اللفظ، وضعًا واستعمالًا، وهذا لا يكون في كل لفظ، بل لا يكون إلاَّ في اللفظ المشترك، حتى إنَّ معانيه معروفة مسبَقًا قبل التعرف إليها من خلال السياق.