فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 618

وقال ابن فارس: (( الغين والفاء والراء 000 بابه الستر 000 فالغَفْرُ: السَّتْرُ والغفران والغفر بمعنى، يقال غفر الله ذنبه غَفْرًا ومغفرة وغفرانًا ) ) [1] وهذا لا يعني أيضًا أنَّ الستر هو الغفر والغفران نفسه، بل هو لفظ مرادف له؛ لذلك جاء في: (( الفرق بين الغفران والستر، أنَّ الغفران أخص، وهو يقتضي إيجاب الثواب 000 والستر سترك الشيء بستر 000 وستر الله عليه خلاف فضحه، ولا يقال لمن ستر عليه في الدنيا، إنَّه غفر له؛ لأنَّ الغفران ينبئ عن استحقاق الثواب 000 ويجوز أن يستر في الدنيا على الكافر والفاسق ) ) [2] .

نخلص مما سبق ذكره أنَّه ينبغي أن يكون المراد من الترادف تقارب المعاني، وإذا قصدنا اتحادها في المفهوم، وجب التعبير عنه بلفظ التطابق؛ لئلا يحصل الخلط بينهما، فلكل لفظ إذن معناه الخاص به لا يعبِّر عنه إلاَّ لفظه، وألفاظ مرادفة له، والجدير بالذكر أنَّ كثيرًا من الألفاظ التي اشتملت عليها كتاب الأشباه والنظائر لمقاتل، وكتب الوجوه التي صُنِّفت بعده، قامت وجوهها على الترادف، أي: اتخذوا من مرادفات اللفظ وجوهًا له، ولما كان من المعلوم أنَّه ما من لفظ إلاَّ له ألفاظ ترادفه، فهذا يعني أنَّ كل لفظ في القرآن الكريم يمكن أن تُتَّخذ له وجوهًا، فيكون كله لفظًا مشتركًا، هذه هي الطامَّة الكبرى الأولى التي ستحل بلغة القرآن الكريم، والثانية أنَّها ستلغي فيه الألفاظ المترادفة؛ لأنَّها ستحولها جميعها إلى وجوه مختلقة لألفاظ مشتركة

(1) مقاييس اللغة ص 696.

(2) الفروق اللغوية للعسكري ص 264 - 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت