وهذه الأقوال تدخل جميعها إمَّا في باب المجاز، أو ضمن أنواع المرض الروحي أو القلبي، فلا يصح أن يجعل أحدها وجها؛ لأنَّها لا تمثل معاني حقيقية؛ لذلك اختُلِف فيها، بين مفسر ومفسر آخر، وبين وجوهي ووجوهي آخر.
فقد أريد من المرض المرض بعينه في هذه الوجوه الأربعة، وقد عُني به مرض القلب في الوجهين الأولين، ومرض الجسد في الوجهين الأخيرين.
قال مقاتل: (( تفسير الفساد على ستة وجوه: فوجه منها: الفساد يعني المعاصي، فذلك قوله في البقرة:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) {البقرة: 11} ، يقول: لا تعملوا فيها بالمعاصي، نظيرها في الأعراف: (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) {الأعراف: 56} يقول لا تعملوا فيها بالمعاصي، ونحوه كثير
والوجه الثاني: الفساد هو الهلاك، قذلك قوله في بني إسرائيل: (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) {الإسراء: 4} 000
والوجه الثالث: الفساد يعني قحط المطر، وقلة النبات، فذلك قوله في الروم: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) {الروم: 41} يعني قحط المطر، وقلة النبات 000