فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 618

والذي أوقع مقاتل في هذا الوهم ظنه أنَّ سياق الآية هو: نهاهم عن الشيء ففعلوه، أي: نهاهم عن الشرب من ماء النهر فشربوا منه، وليس الأمر كذلك بل السياق يعني: أنَّهم نهاهم عن أدني الشيء ففعلوا أكبره، أي: نهاهم عن تذوق ماء النهر، فشربوا منه، وهو الوهم نفسه الذي وقع فيه من قبل في قوله تعالى: (هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) {الأعراف: 73} عندما فسر المس بالعقر، فرأى أنَّ المعنى: نهاهم عن عقر الناقة فعقروها، وإنَّما المعنى: نهاهم عن مسها بأدني سوء كان، فارتكبوا أشنعه، وهو أنَّهم عقروها، والغرض من هذا التعبير كان لبيان أنَّ العقاب الذي حل بهم يستحقونه، ولا لبس فيه ولا حيف.

فإذا وقع مقاتل في هذا الوهم في تفسير الوجه الرابع، فما بال أصحاب الوجوه من بعده يقعون في الوهم نفسه؟!، أليس مرَدُّ ذلك هو التقليد؟!

قال ابن الجوزي: (( في: حرف موضوع في الأصل للظرفية، تقول: زيد في الدار، وقد يستعار في مواضع تدل عليها القرينة، قال أبو زكريا: وقولهم: زيد في العلم، وعمرو في الشغل، مستعار غير حقيقة، وقد يتسع فيها حتى يقال: في يد فلان ضيعة نفيسة، ومن المحال أن تكون يده وعاء لما هو أكثر منها، ولكن هذا اتساع كأنَّه بشدة تمكنه من الضيعة، وقوة تصرفه فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت