قال ابن فارس: (( الراء والحاء والميم: أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة، يقال من ذلك: رحمه يرحمه: إذا رقَّ له وتعطَّف عليه ) ) [1]
وذكر أهل الوجوه أنَّ الرحمة جاءت في القرآن الكريم على الوجوه الآتية: الرقَّة، والمغفرة، والإسلام، والجنة، والمطر، والنبوة، والعصمة، والنعمة، والقرآن، والنصر، والرزق، والعافية، والمودة، والإيمان، والمنَّة، والسعة، والتوفيق، وعيسى عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم [2]
الرقة، والمغفرة، مرادفتان للرحمة، والرحمة اسم جنس كالخير معنيان متقاربان؛ لذلك جاز أن نجعل وجوه أحدهما مكان الثاني، فالإسلام، والإيمان، والعافية، والنعمة، والنصر، والقرآن، من وجوه الرحمة هنا، وقد كانت نفسها من وجوه الخير في اللفظ الأسبق، وأقول هنا ما قلته في وجوه الألفاظ السابقة، فقد اختلق أهل الوجوه هذه الوجوه لدراستهم إياها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ الرحمة بهذه الوجوه، كما فعلوا، بل سمَّى كلاًّ منها بالرحمة، فهي جميعًا وجه واحد، ولا وجوه لها فيه.
(1) مقاييس اللغة ص 375.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 38 - 40 والوجوه والنظائر للعسكري ص 165 - 167 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 224 - 227.