5 -وإذا قالوا لا فرق بينهما في المعنى؛ فنقول من حيث اللفظ: فأيهما أحق وأفصح وأبلغ استعمالًا، استعمال لفظ الداعي أم لفظ الهادي؟!
6 -فإذا قالوا لفظ الداعي، فقد اتهموا كلام الله بعدم الفصاحة، وجعلوا أنفسهم بمثابة المقوم اللغوي لكلام البارئ عز وجل.
7 -وإذا قالوا لفظ الهادي، فليس إذن ثَمَّةَ أي مسوغ كان، لجعل الهادي بتقدير الداعي من حيث اللفظ والمعنى، وما قلناه في هذا الشاهد القرآني نقول الكلام نفسه في باقي الشواهد؛ وتبطل عندئذ فكرة هذه الوجوه، فيكون الكلام فيها عبثًا لا معنى له.
قال مقاتل: (( تفسير الكفر على أربعة وجوه:، فوجه منها الكفر بتوحيد الله، الإنكار له، فذلك قوله في البقرة:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) {البقرة: 6}
والوجه الثاني: الكفر: كفر الحجة، فذلك قوله في البقرة: (فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) {البقرة: 89} 000 وكقوله تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) {آل عمران: 97} يعني من كفر بالحج 000 ولم يقر بأنَّ الحج واجب، وجحده
والوجه الثالث: الكفر: كفر النعمة، فذلك قوله في البقرة: (وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) {البقرة: 152} يعني لا تكفروا النعمة 000