الله العزيز، للخطيب الإسكافي، وملاك التاويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل، لابن الزبير الغرناطي، والدراسات الدلالية الحديثة القائمة على منهجها، كتب تبني؛ لأنَّها تُظهر بلاغة القرآن وتكشف عن سر إعجازه من خلال ذكر أدق الفروق الدلالية بين الالفاظ، والتراكيب المتشابهة التي تبدو واحدة في معانيها، أما كتب الوجوه والنظائر، والدراسات الدلالية الحديثة القائمة على منهجها، فهي على العكس من ذلك، فإنّها كتب تهدم ما تبنيه تلك الكتب والدراسات؛ فلكونها قائمة على منهج اللفظ المشترك؛ لا تتطرق إلى ذكر الفروق الدلالية بين الالفاظ المترادفة، بل تدعي أنّ جميعها بمعنى واحد؛ فهي بهذا المنهج تُعَطِّل البحث عن بلاغة القرآن، والكشف عن سر إعجازه.
إنَّ ما كتبتُه في هذه الدراسة النموذجية عن لفظ (الذكر) في كتب الوجوه والنظائر، ينطبق على كل لفظ من الألفاظ التي اشتملت عليها هذه الكتب، فلكل لفظ منها دلالته التي وضعتْها له لغة العرب ولغة القرآن الكريم، وهذه الدلالة تمثل وجهه الحقيقي، وما عداها من وجوه، فجميعها وجوه دخيلة.
وأول من صنف في هذا الموضوع ممن وصلت إلينا مصنفاتهم في هذا الباب كما تقدم مقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 هـ، الذي يُعد أول من طلع علينا بهذه البدعة في كتابه المشهور: بعنوان: الأشباه والنظائر، أو الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، الذي اشتمل على 185 لفظًا، كما جاء في الأشباه بتحقيق شحاتة، أو 186 لفظًا كما جاء تحت عنوان: الوجوه