يرغب في الثناء الحسن الجميل؛ ولو لم يكن ذلك مرغوبًا فيه، ما امتنَّ به تعالى على رسوله، فقال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمك) وقال إبراهيم عليه السلام: (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الأخِرِينَ) {الشغراء: 84} والذكر الجميل قائم مقام الحياة، بل هو أفضل من الحياة؛ لأنَّ أمر الحياة لا يحصل إلاَّ في الحي، وأمر الذكر يحصل في كل مكان وفي كل زمان، وقال ابن دريد:
وإنَّما المراد حديثٌ بعده ... فكن حديثًا حسنًا لمن وعا
وقال الآخر:
إنَّما الدنيا محاسنها ... طِيبُ ما يبقى من الخبر
وذكر أنَّ هلاون، ملك التتر سأل أصحابه: من الملك؟ فقالوا: أنت الذي دوَّخت البلاد، وملكتَ الأرض، وطاعت لكَ الملوك، فقال: لا، الملك هذا، وكان المؤذن إذ ذاك يؤذِّن، هذا الذي له أريد، من ستمئة سنة، قد مات، وهو يُذكر على المآذن في كل يوم خمس مرات، يريد محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم )) [1]
فهذه هي دلالة الذكر في الآية، وليس كما زعم الزاعمون.
تبيّن مما مرَّ تفصيله فساد المنهج الذي قامت على أساسه كتب الوجوه والنظائر، ومن المفيد أن نعلم أنَّ ما يقابل هذه الكتب، كتب متشابه القرآن، وكتب متشابه القرآن ككتاب: البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني، ودرة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب
(1) البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 8/ 27 - 28.