يعني أنَّ العربي بعد نزول القرآن يفخر بأن يُعلن عن نسبه العربي والقريشي، إذا سُئل عن ذلك، وبمعنى الذكر نقل تفسيرها عن آخرين، فقال: (( حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله تعالى:(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمك) {الزخرف: 44} قال: أو لم تكن النبوة، والقرآن الذي أُنزل على نبيه، صلى الله عليه وسلم ذكرًا له ولقومه )) [1] والمعنى: أنَّه لولا هذا القرآن، لما كان الناس يُعنون بذكر محمد صلى الله عليه وسلم، ولا بذكر قومه، فقد كانوا قبل ذلك منسيين أدهرًا طويلة.
والحق الذي لا حق بعده إلاَّ الزيغ والضلال، أنَّ الله سبحانه، ما أراد أن يكون الذكر بمعنى الشرف؛ لأنَّه لو أراده، لعبَّر عنه بلفظه وقال: وإنَّه لشرف لك ولقومك؛ ولأنَّه أراد ذكر الناس باللسان محمدًا وقومه، بالذكر الحسن الجميل، جيلًا بعد جيل، قال، تعالى ذكره: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمك) {الزخرف: 44} .
ويبدو أنَّ المفسرين أنفسهم، وإن قالوا بمجيء الذكر بمعنى الشرف، تأثرًا بكتب الوجوه والنظائر، إلاَّ أنَّهم لم يكونوا مقتنعين بها، فهذا هو أبو حيان الاندلسي الذي تابع أصحاب الوجوه والنظائر، وقال مثلهم بمجيء لفظ (الذكر) بمعنى الشرف في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمك) حتى جعلها بتقدير: وإنَّه لشرف لك ولقومك [2] فإنَّه أكّد أنَّ المراد من الآية الثناء الحسن الجميل، وما أحسن الكلام الذي نقله، فقد قال: (( قال الحسن: القوم هنا أمَّته، والمعنى: وإنَّه لتذكرة وموعظة، وهذه الآية تدل على أن
(1) جامع البيان 25/ 91.
(2) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 8/ 27.