مفترقها جميعًا، لذلك جاز أن يكون قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) بمعنى: فأتوا نساءكم في القُبُل كيف شتتم، ومن أين شئتم، ومتى شئتم باستثناء الأوقات التي نهى عنها الشرع.
أصل البوء: الرجوع، ومُبَوَّأ الرجل: منزله الذي يرجع إليه إذا فرغ من أموره، وكثر حتى سُمَّي الإنزال: التبوئة، والباءة والمَباءة: منزل القوم، وقد أباءه عليه: ردَّه عليه، وباء فلان بذنبه: عاد إليه [1]
وذكر أهل الوجوه أن (باؤوا) جاء في القرآن الكريم على أربعة أوجه هي: استوجبوا، ونزل، وتوطَّن، ورجع [2]
وهذه المعاني كما ترى مرادفة لمعنى (باؤوا) وليست أوجهًا لها، فتدخل في باب التفسير، فقد جعلوا مثلًا (باؤوا) في الوجه الأول بمعنى استوجبوا، مستشهدين بقوله تعالى: (فَبَآؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) {البقرة: 90} وقالوا والمعنى: استوجبوا غضب الله، ولا يُعدُّ هذا وجهًا، بل هو تفسير، لذلك جاز أن تكون بمعنى: استحقوا، أو رجعوا، قال الطبري:
(1) ينظر: العين ص 92، ومقاييس اللغة ص 116، والوجوه والنظائر للعسكري ص 85.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 38، والوجوه والنظائر للعسكري ص 85 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 123.