فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 618

3 -أنَّى آناء يعني الساعات كقوله تعالى: (أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) {آل عمران: 113} [1]

الوجه الثالث الذي جعلاه بمعنى الساعات لا يصح أن يكون وجهًا؛ لأنَّه كما ترى ليس من أنَّى، قال الخليل: (( والإنيُ والإنى مقصور: ساعة من ساعات الليل، والجمع آناء ) ) [2] فهو من صيغة ثانية، وأضاف ابن الجوزي إلى الوجهين الأول والثاني جعل أنَّى بمعنى متى [3] واقتصر العسكري على الوجهين الأولين ثم قال ما قاله ابن قتيبة: (( والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول كل واحد منهما على ما يتأول عليه الآخر ) ) [4] وقال ابن الجوزي: (( قال شيخنا علي بن عبيد الله: أنَّى: لفظ زمان يرد في كل مكان، بحسب ما يقتضيه من زمان وحال ومكان، فإذا وقع سؤالًا عن زمان كان بمعنى متى، وإذا كان سؤالًا عن حال، كان بمعنى كيف، فإذا كان سؤالًا عن مكان، كان بمعنى أين ) ) [5] ولا يصح هذا القول؛ لأنَّه لو صحَّ لاكتفى بها القرآن الكريم واستغنى بها عن استعمال: متى، وكيف، وأين، والحقيقة أنَّ لـ (أنَّى) دلالة واحدة، وأنَّها لم تختص لمعنى واحد من معاني هذه المعاني الظروف الثلاثة، بل هي تجمع بين معانيها في كل موضع، أو أنَّها تقع عند

(1) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 63 - 64 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 96 - 97.

(2) العين ص 42.

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 25 - 26 ومنتخب قرة العيون 38 - 39.

(4) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 280 والوجوه والنظائر للعسكري ص 72.

(5) نزهة الأعين ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت