ذكر أهل الوجوه أنَّ الدعاء ورد في القرآن الكريم على ستة أوجه هي: القول، والعبادة، والاستغاثة، والنداء، والسؤال والاستفهام، والسؤال في طلب [1] وأضاف الدامغاني وابن الجوزي وجهًا سابعًا هو العذاب واستشهدا له بقوله تعالى: (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) {المعارج: 17} وقالا: (( يعني تعذب ) ) [2] والدعاء لا يعني العذاب بل دعوتهم للعذاب، والمعنى أنَّ النار تنادي من أدبر وتولى لتعذيبهم كما ينادي الحاكم المجرمين لسجنهم، قال القرطبي: (( تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان، ودعاؤها أن تقول: إليَّ يا مشرك، إليَّ يا كافر، وقال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح: إليَّ يا كافر إليَّ يا منافق، ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ) ) [3] والجدير بالذكر أنَّ ابن الجوزي نفسه الذي عيَّن جعل الدعاء بمعنى العذاب في النزهة قال في تفسيره: (( قوله تعالى: (( تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ) عن الإيمان (وَتَوَلَّى) عن الحق، قال المفسرون: تقول: إليَّ يا مشرك، إليَّ يا منافق )) [4]
فهذه الأوجه إذن جميعها معان مرادفة للدعاء وليست أوجهًا له.
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 285 - 288 وباسم الوجوه والنظائر ص 130 - 131 والوجوه والنظائر لهرون ص 197 - 199 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 424 ونزهة الأعين 123 - 124.
(2) ينظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص 424 ونزهة الأعين 124.
(3) الجامع لأحكام القرآن 18/ 213.
(4) زاد المسير 8/ 119.