فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 618

ذكر أهل الوجوه أنَّ (ما) في القرآن على ثمانية أوجه، هي: لا، و (ليس) ، و (لم) ، وأن تكون خبرًا في التعجب، وأن تكون نكرة موصوفة، وأن تكون للشرط والجزاء، وأن تكون مصدرية، وبمعنى: أي شيء في الاستفهام، و (من) الموصولة، و (الذي) ، و (كما) ، وصلة (زائدة) [1] والنكرة الموصوفة هي الموصولة نفسها.

هذا هو اللفظ الثامن بعد المئة الذي يُعدُّ أول لفظ من الألفاظ المشتركة حقًّا، إلاَّ أنَّ أهل الوجوه اتبعوا أيضًا طريقة الترادف؛ ليختلقوا لـ (ما) أوجهًا وهمية، تضاف إلى أوجهه الحقيقية؛ فجعلوها بمعنى (لا) و (ليس) و (لم) وهذه الأوجه الثلاثة ألفاظ مرادفة لـ (ما) وليست أوجهًا له، فصحيح أنَّ (ما) لفظ مشترك، وأنَّ من أوجهها معنى النفي، لكن ليس صحيحًا أنَّها تجيء بمعاني أدوات النفي الأُخر، وإن شاركتها في المعنى العام، فأدوات النفي لكل منها دلالتها المستقلة التي تميزها من غيرها، واستعمالاتها الخاصة بها؛ لذلك لم أجد أحدًا من أصحاب كتب حروف المعاني والنحو واللغة من جعل (ما) بمعنى (لا) أو (ليس) أو (لم) ، بل درسوا كلاًّ منها على حدة، وأكدوا أنَّ بينها فروقًا أساسية في الدلالة والاستعمال، وهذا ما بسطته في كتابي: (ما) في القرآن الكريم /دراسة نحوية، الذي هو في الأصل

(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 242 - 244 وباسم الوجوه والنظائر ص 102 - 104 والوجوه والنظائر لهرون ص 161 - 163 والوجوه والنظائر للعسكري ص 299 - 300 ونزهة الأعين ص 271 - 273 ومنتخب قرة العيون 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت