فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 618

أطروحتي للدكتوراه؛ لذا أعدُّ الأوجه الثلاثة الأولى وجهًا واحدًا، هو النفي، ويليه معنى الاستفهام.

وكذلك (منِ) الموصولة، والذي، هما لفظان مرادفان لـ (ما) فهما وجه واحد، يشتركان معها بمعنى الموصولية.

أمَّا جعل (ما) بمعنى (كما) فهو وجه لم يقل به النحاة ولا المفسرون، وقد استشهد له مقاتل وهرون وابن الجوزي بقوله تعالى: (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) {يس: 6} والتقدير عندهم: لتنذر فومًا كما أُنذر آباؤهم، واستشهد الأول والثاني بشاهد ثان هو قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) {هود: 107، 108} والتقدير خالدين فيها كما دامت السموت والأرض.

والدليل على التقليد من لدن أصحاب كتب الوجوه لمقاتل أنَّ ابن الجوزي الذي عيَّن في نزهته ومنتخبه أن تكون (ما) بمعنى (كما) في قوله تعالى: (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) قال في تفسيرها في تفسيره: (( في(ما) قولان: أحدهما: أنَّها نفي وهو قول قتادة والزجاج في الأكثرين، والثاني: أنَّها بمعنى (كما) قاله مقاتل، وقيل هي بمعنى (الذي ) )) [1]

وقد كان هذا الشاهد القرآني أحد الشواهد التي درستها في كتابي: (ما) في القرآن الكريم/دراسة نحوية، وفيما يأتي نص ما قلته فيه وبهوامشه: (( وأجازوا ان تكون(ما) موصولة في قوله تعالى: (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ

(1) زاد المسير 6/ 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت