آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) [يس:6] والتقدير: بما أنذر آباؤهم [1] وأجاز بعضهم أن تكون مصدرية، والتقدير: لتنذر قوما إنذارًا مثل إنذار آبائهم [2] ، ومنهم من ذهب إلى زيادتها [3] ورجَّح أكثر النحاة والمفسرين أن تكون نافية؛ بدلالة قوله تعالى (فَهُمْ غَافِلُونَ) ، وقوله تعالى في سورة [القصص:46] : (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) والمعنى: لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم، والمقصود بالآباء الأدنون منهم لا الأباعد [4] ) [5]
أمَّا وجه الصلة، أي: الزيادة، فهو وجه لا وجود له في كتاب الله، وهذه القضية قد تناولتها مفصلة قي كتابي المذكور في الفصل الثالث من الباب الثاني [6]
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أنَّ أوجه اللفظ يجب أن يُعبَّر عنها بالمعاني لا بالألفاظ، فعندما نجعل من أوجه (ما) مجيئها بمعنى (لا) ، و (ليس) ، و (لم) ، وبمعنى: أي شيء في الاستفهام، و (من) الموصولة، و (الذي) ، و (كما) فقد أدخلنا (ما) وهذه المعاني في باب التضمين، لا في
(1) جامع البيان 22/ 150.
(2) مشكل إعراب القرآن 2/ 599،والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 291.
(3) التبيان في إعراب القرآن 2/ 1079.
(4) معاني القرآن للفراء 2/ 372، ومعاني القرآن للأخفش 2/ 449، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 278، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 709 والبغداديات ص 356، والكشاف 4/ 4 - 5، ومفاتيح الغيب 26/ 42 - 43 ومغني اللبيب 1/ 315.
(5) ص 156 - 157.
(6) تحت عنوان (ما) الزائدة ص 160 - 209