والأوجه التي ذكرها أصحاب كتب الوجوه للنشور، هي كما ترى، المعاني نفسها التي ذكرها أهل اللغة، فهي ألفاظ مرادفة للنشور، وليست أوجهًا له.
قال ابن فارس: (( الراء والسين والحرف المعتل أصل يدل على ثبات، تقول: رسا الشيء يرسو: إذا ثبت، والله جل ثناؤه: أرسى الجبال، أي: أثبتها ) ) [1] وذكر أهل الوجوه أنَّ (أرساها) جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه، الأول: أرساها يعني أثبتها، والثاني: مرساها يعني حينها، كما في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) {الأعراف: 187} والثالث: مرساها يعني مستقرها [2]
وهذه الأوجه ألفاظ مرادفة، وليست أوجهًا، ولأنَّها كذلك فقد جاز أن يحل محلها مرادفات غيرها، من ذلك مثلًا أنَّ (مرساها) التي جعلها أهل الوجوه، في الوجه الثاني بمعنى: أيان حينها في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) فسرها أبو عبيدة بقوله: (( أي: متى خروجها ) ) [3] وابن قتيبة بقوله: (( أي: متى ثبوتها ) ) [4] أمَّا الطبري فقد فسرها بقوله: (( متى قيامها 000 وقال آخرون معنى ذلك منتهاها؛ وذلك قريب المعنى من
(1) مقاييس اللغة ص 335.
(2) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 213 وباسم الوجوه والنظائر ص 84 - 85 والوجوه والنظائر لهرون ص 138 - 139 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 94.
(3) مجاز القرآن ص 94.
(4) تفسير غريب القرآن ص 175، وينظر: زاد المسير لابن الجوزي 3/ 227.