فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 618

والأوجه التي ذكرها أصحاب كتب الوجوه للنشور، هي كما ترى، المعاني نفسها التي ذكرها أهل اللغة، فهي ألفاظ مرادفة للنشور، وليست أوجهًا له.

قال ابن فارس: (( الراء والسين والحرف المعتل أصل يدل على ثبات، تقول: رسا الشيء يرسو: إذا ثبت، والله جل ثناؤه: أرسى الجبال، أي: أثبتها ) ) [1] وذكر أهل الوجوه أنَّ (أرساها) جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه، الأول: أرساها يعني أثبتها، والثاني: مرساها يعني حينها، كما في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) {الأعراف: 187} والثالث: مرساها يعني مستقرها [2]

وهذه الأوجه ألفاظ مرادفة، وليست أوجهًا، ولأنَّها كذلك فقد جاز أن يحل محلها مرادفات غيرها، من ذلك مثلًا أنَّ (مرساها) التي جعلها أهل الوجوه، في الوجه الثاني بمعنى: أيان حينها في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) فسرها أبو عبيدة بقوله: (( أي: متى خروجها ) ) [3] وابن قتيبة بقوله: (( أي: متى ثبوتها ) ) [4] أمَّا الطبري فقد فسرها بقوله: (( متى قيامها 000 وقال آخرون معنى ذلك منتهاها؛ وذلك قريب المعنى من

(1) مقاييس اللغة ص 335.

(2) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 213 وباسم الوجوه والنظائر ص 84 - 85 والوجوه والنظائر لهرون ص 138 - 139 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 94.

(3) مجاز القرآن ص 94.

(4) تفسير غريب القرآن ص 175، وينظر: زاد المسير لابن الجوزي 3/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت