فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 618

كثير 000 وطغى البحر إذا هاجت أمواجه )) [1] وقال العسكري في الطغيان بأنّ (( أصله مجاوزة الحد 000 ثم استعمل في شدة الظلم؛ لأنَّه تجاوز لحد الصفة ) ) [2]

وذكر أهل الوجوه أنَّ الطغيان جاء في القرآن الكريم على أربعة أوجه هي: الضلالة، والعصيان، وارتفاع الماء وكثرته، والظلم [3]

أهذه أوجه للطغيان أم ألفاظ مرادفة له؟ وقد عُرِّف الطغيان بأنَّه لا يعني العصيان، بل مجاوزة الحد فيه، وبأنَّه لا يعني الظلم، بل يعني شدة الظلم، وكذلك يقال الكلام نفسه في الضلالة، ولهذا وصف القرآن الكريم ارتفاع الماء وكثرته بقوله: (لَمَّا طَغَى الْمَاء) {الحاقة: 11) فهذه الأوجه إذن التي ذكرها أهل الوجوه تُعدُّ تحريفًا لدلالة الطغيان الوارد في القرآن الكريم؛ لأنَّها لا تعني الطغيان نفسه، لذلك مثلًا جاء قوله تعالى: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى) النجم: 52} فقد عطف أطغى على أظلم، لأنَّ الظلم غير الطغيان، وهذا المأخذ الذي وقع فيه أهل الوجوه هنا، ينطبق على كل لفظ اتخذوا من مرادفاته أوجهًا له.

(1) مقاييس اللغة ص 533.

(2) الوجوه والنظائر ص 224.

(3) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 221 - 222 وباسم الوجوه والنظائر ص 91 والوجوه والنظائر لهرون ص 145، والوجوه والنظائر للعسكري ص 224 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 323 ونزهة الأعين ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت