فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 618

من وجه واحد، لا يكون مثله في الحقيقة إلاَّ إذا أشبهه من جميع الوجوه لذاته، فكأنَّ الله تعالى لمَّا قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) {الشورى: 11} أفاد أنَّه لا شبه له ولا مثل 000 وقولنا: ليس كمثل زيد رجل، مناقضة؛ لأنَّ زيدًا مثل من هو مثله، والتشبيه بالكاف يفيد تشبيه الصفات، بعضها ببعض، والمثل يفيد تشبيه الذوات بعضها ببعض، تقول: ليس كزيد رجل، أي: في بعض صفاته؛ لأنَّ كل أحد مثله في الذات، وفلان كالأسد، أي: في الشجاعة دون الهيئة وغيرها من صفاته، وتقول: السواد عرض كالبياض، ولا تقول مثل البياض )) [1] وقال الراغب في الآية المذكورة (( تنبيهًا على أنَّه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر، فليس تلك الصفات له على حسب ما يُستعمَل في البشر ) ) [2]

يتبيَّن مما تقدم أنَّ كاف التشبيه نظير الشبه في الدلالة، وأنَّ القرآن الكريم استعمل الكاف عوضًا عنه؛ لذلك لم يرد الشبه بصيغة المصدر في كتاب الله؛ ولاستحالة أن يشتق فعل أو اسم فاعل من كاف التشبيه الجارة، اشتقهما من الشبه، كما في قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ) {النساء: 157} وقوله تعالى: (وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) {الأنعام: 99}

(1) الفروق اللغوية للعسكري ص 175.

(2) المفردات ص 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت