والدليل على اختلاق هذا الوجه أنَّ ابن الجوزي الذي قال به وعيَّنه في النزهة والمنتخب [1] تقليدًا لهرون وأهل الوجوه، لم يعيِّنه في الزاد بل قال في تفسيره: (( قوله تعالى:(وَفَرَضْنَاهَا) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد وقرأ 000 نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر 000 بالتخفيف، قال الزجاج: من فرأ بالتشديد فعلى وجهين، أحدهما: على معنى التكثير، أي: إننا فرضنا فيها فروضًا، والثاني على معنى بيَّنَّا وفصَّلنا ما فيها من الحلال والحرام، ومن قرأ بالتخفيف فمعناه ألزمناكم العمل بما فُرِض فيها، وقال غيره: من شدد أراد فصلنا فرائضها، ومن خفف فمعناه فرضنا ما فيها )) [2]
ومعنى البيان وإن قيل به في التفسير لا يصح؛ لأنَّه يحل محل معنى الفرض الظاهر في الآية لفظًا ومعنى، كما أنَّه معنى محتمل وقول من أقوال، فكيف يصح أن نجعله وجهًا؟! لأنَّ الوجه يتطلَّب تعيين معناه، أي: جعله وجهًا يقتضي إلغاء باقي الأقوال.
فأنت ترى أنَّ أهل الوجوه لم يُعنوا بقراءات الآية المتواترة، ولا بذكر الفرق في المعنى بين قراءة وقراءة، بل همهم الوحيد اختلاق الوجه من دون الالتفات إلى صحة معناه.
(1) نزهة الأعين ص 219 ومنتخب قرة العيون ص 188.
(2) زاد المسير 5/ 362.