4 -أعيد في هذا المقام لبطلان ما سبق ذكره السؤال الآتي: إذا كان العلم المتعدي إلى مفعول واحد في القرآن الكريم هو بمعنى المعرفة، والظن بمعنى التهمة، فلماذا إذن لم يستعمل لفظ المعرفة والتهمة للتعبير عن هذين المعنيين؟ أي: لماذا عبَّر عن المعرفة بلفظ العلم وعن التهمة بلفظ الظن؟ لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير من ألفهم إلى يائهم الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، فإمَّا أن يجيبوا أنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يجيبوا أنَّ هناك فرقًا في المعنى بين العلم المتعدي إلى مفعول واحد والمعرفة، وبين الظن المتعدي إلى مفعول واحد والتهمة، وأنَّ القرآن استعمل لفظ العلم؛ لأنَّه أراد معنى العلم، ولم يستعمل لفظ المعرفة لأنَّه ما أراد معنى المعرفة، واستعمل لفظ الظن؛ لأنَّه أراد معنى الظن، ولم يستعمل لفظ التهمة؛ لأنَّه ما أراد معنى التهمة، وعندئذ تبطل فكرة التضمين المذكور في هذين اللفظين وغيرهما.
وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة، وفي كل وجه ذكره أهل الوجوه إلاَّ ما ندر، وفي أغلب معاني الحروف التي ذكرها النحاة في كتب حروف المعاني.