فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 618

في هذا الباب إلاَّ بهذه الآية، أمَّا وروده متعديًا إلى مفعول واحد فهو الشائع في القرآن الكريم، كقوله تعال: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ) {البقرة: 65} وقوله تعالى: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) {المائدة: 104}

قكيف تسنَى لهم أن يضمنوا ما شاع من العلم معنى المعرفة؟! ألا يعني هذا أنَّهم أشاعوا تحريف دلالة هذا اللفظ القرآني؟!

3 -هناك قضية أخطر مما ذُكر هي أنَّ النحاة والمفسرين نسبوا إلى الله جل وعلا العلم القاصر عندما جعلوا العلم بمعنى المعرفة؛ لأنَّه كما تقدَّم أنّ (( المعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكُّر وتدبُّر لأثره، وهو أخص من العلم، ويضادُّه الإتكار، ويقال: فلان يعرف اللهَ، ولا يقال: يعلم اللهَ، متعديًا إلى مفعول واحد؛ لمَّا كان معرفة البشر لله هي بتدبُّر آياته دون إدراك ذاته، ويقال: اللهُ يعلم كذا، ولا يقال: يعرف كذا؛ لمَّا كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصَّل به بتفكُّر ) ) [1] فكيف إذن تستى لأساطين النحو والتفسير أن ينسبوا هذا العلم القاصر إلى الله سبحانه؟! إذ قد شاع في القرآن الكريم إسناد العلم المتعدي إلى مفعول واحد إلى الله عز وجل كقوله تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ) {البقرة: 197} وقوله تعالى: (وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) {الأنعام: 3} وقوله تعالى: (قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) {البقرة: 30} وقوله تعالى: (لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) التوبة:

(1) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص 342 - 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت