فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 618

علمها أمرها يغني عن نعتها )) [1] فلكون الحسنى كذلك جاز أن تتعدد وتكثر أمثلتها، وأن يوصف بها كل شيء حسن.

فقد كرر مقاتل ومن تبعه اختلاق الأوجه السبعة المذكورة للحسنى بطريقتين:

الأولى: أنَّهم اتخذوا مما جاز وصفه بالحسنى أوجهًا لها، كالجنة، والبنين، وهذا الوصف وإن جاز في هذين الوجهين لم يكن مرادًا في شواهدهما، ومع ذلك فلو صح إرادته فيهما فهما وجهان مختلقان عن طريق دراستهما دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يُسمِّ الحسنى بالجنة، والبنين كما فعل أصحاب كتب الوجوه، بل سمَّى كلاًّ من الجنة والبنين بالحسنى؛ لأنَّ كلاًّ منهما تتمثل فيه دلالتها؛ فهما إذن وجه واحد، والحقيقة أنَّ الحسنى أينما وردت في القرآن الكريم أريد بها الحسنى بعينها وبمعناها العام، وجعلها بمعاني الأوجه الخاصة، كالجنة والبنين يُعد تحريفًا لدلالتها.

الثانية: أنَّهم اتخذوا من مرادفات الحسنى أوجهًا لها، فالخير، والخلف في النفقة، والبِرُّ، والعليا، لا تصح أن تكون أوجهًا؛ لأنَّها ليست معاني متباينة، بل هي معان مرادفة، يجمعها مع الحسنى معنى عام واحد، وهي وإن اتحدت في هذا المعنى العام تفترق عن بعضها بمعانيها الخاصة، وهي المعاني المقصودة في القرآن الكريم؛ فجَعْلُها أوجهًا للحسنى يُعدُّ أيضًا تحريفًا لدلالتها.

(1) منتخب قرة العيون ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت