وذكر أهل الوجوه للأذان ثلاثة أوجه هي: الإسماع، والإعلام والنداء [1] وهذه المعاني كما تراها ليست أوجهًا، بل معان مرادفة للأذان الذي عُرِّف بأنَّه نداء قُصد به إعلام المنادى وإسماعه
قال مقاتل: (( تفسير(نأى) على وجهين، فوجه منهما، أي: يعني تباعد، فذلك قوله في بني إسرائيل: (وَنَأَى بِجَانِبِه) {الإسراء: 83} يعني تباعد، كقوله في الأنعام: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) {الإسراء: 26} يعني يباعدون عنه.
والوجه الثاني: لا تنيا يعني لا تضعفا، فذلك قوله في طه: (وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) {طه: 42} يقول: لا تضعفا، وقال في القصص: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ) {القصص: 76} يعني لتضعف فتعجز عن حمل المفاتيح لأبواب بيوت أموال قارون )) [2] ومثل هذا قال هرون والدامغاني مستشهدين بالآيات القرآنية نفسها من غير زيادة ولا نقصان [3]
ومقاتل في هذين الوجهين خلط بين ثلاثة أبواب، فالوجه الأول الذي جعله بمعنى البعد هو من باب نأى، قال ابن فارس: (( وأمَّا النأي
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 262 - 263 وباسم الوجوه والنظائر ص 115 والوجوه والنظائر لهرون ص 178 - 179، والوجوه والنظائر للدامغاني ص 77
(2) الأشباه والنظائر لمقاتل ص 263 وباسم الوجوه والنظائر ص 116.
(3) ينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 179 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 448.