فالبعد، يقال: نأى ينأى نأيًا، وانتأى افتعل منه، والمنتأى: الموضع البعيد )) [1]
والوجه الثاني الذي جعله بمعنى الضعف، قشاهده الأول هو من باب ونى، قال ابن فارس: (( الواو والنون والحرف المعتل: يدل على ضعف، يقال: ونى يني ونْيًا، والواني: الضعيف، قال الله تعالى:(وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) {طه: 42} )) [2] وشاهده الثاني من باب ناء، قال ابن فارس: (( وبالهمز: كلمة تدل على النهوض، وناء ينوء نوءًا: نهض 000 وكل ناهض بثقل فقد ناء، وناء البعير بحمله، والمرأة تنوء بها عجيزتها، وهي تنوء بها، فالأول تثقل بها، والثانية تنهض ) ) [3]
فمقاتل بن سليمان خلط بين معاني ثلاثة ألفاظ: نأى، وناء، وونى، فإذا جاز أن نعذر مقاتل في هذا الخلط بين دلالات أبواب ثلاثة ليختلق منها الوجهين المذكورين لكونه أول من دوَّن كتابًا في الوجوه، فما بال هرون بن موسى والدامغاني يقعان في هذا الخلط نفسه؟! إنَّه التقليد، وهذا هو حال كتب الوجوه بعامة.
(1) مقاييس اللغة ص 880.
(2) مقاييس اللغة ص 968.
(3) مقاييس اللغة ص 876.