عليه السلام، كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنما وصف كلاًّ منها بالأمر، فهي إذن جميعها وجه واحد، هذا إن صح أنَّ القرآن الكريم أراد من لفظ الأمر ما ادعاه أصحاب الوجوه، وإلاَّ فإنَّ الأمر أريد به في جميع المواضع الأمر بعينه.
قال ابن قتيبة: (( ويكنى عن كل شيء بالأمر؛ لأنَّ كل شيء يكون فإنَّما يكون بأمر الله؛ فسميت الأشياء أمورًا؛ لأنَّ الأمر سببها ) ) [1] فالأمر اسم جنس يُطلق على كل شيء، فكل ما ذكره أهل الوجوه، بل كل ما قام ويقوم به الإنسان، وكل ما أصابه أو يصيبه، وكل ما حدث ويحدث، وكل ما خلق الله، تدخل جميعها في معنى الأمر، بل هل مِن شيء لا ينطبق عليه اسم الأمر ومعناه؟!، حتى إنَّ الله جل وعلا جمع أشياء العالمين كلها بالخلق والأمر قال تعالى: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {الأعراف: 54}
فلو اتبعنا الطريقة التي اتبعها أهل الوجوه، أي: طريقة الدراسة المعكوسة، لكان بوسعنا أن نجعل للأمر ما لا يُعَدُّ ولا يُحصى من الوجوه، ولكن ما هكذا تورد يا أهل الوجوه الإبل؟!
قال ابن فارس: (( الواو واللام والياء أصل صحيح يدل على قرب، من ذلك الولْيُ: القرْبُ، يقال: تباعد بعد ولْي، أي: قرب، وجلس مما يليني، أي: يقاربني، والولَيُّ: المطر، يجيء بعد الوسْمِيِّ؛ سُمِّيَ بذلك لأنَّه يلي الوسْمي،
(1) تأويل مشكل القرآن ص 277