فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 618

قال مقاتل: (( تفسير الحرب على وجهين، فوجه منهما، الحرب يعني الكفر، فذلك قوله في البقرة:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) {البقرة: 278 - 279} يعني بالحرب الكفر، وقال في المائدة: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ) {المائدة: 33}

والثاني: الحرب يعني القتال )) وما قاله مقاتل قاله مقلداه هرون والدامغاني [1]

الحرب في الوجه الثاني يعنى الحرب بعينه، والقتال معنى مرادف له، أمَّا استعمال لفظ (الحرب) في الوجه الأول، فهو جائز في الشاهد الثاني على سبيل التشبيه، جاء في زاد المسير لابن الجوزي: (( إنَّه سماهم محاربين تشبيهًا بالمحاربين حقيقة؛ لأنَّ المخالف محارب، وإن لم يحارب ) ) [2] والمعنى: إنَّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله بمعصية الله ورسوله؛ لأنَّ حرب من نريد أن نحاربهم لا يكون بالسلاح فحسب، بل يكون بالكلام، ومخالفة أوامرهم وغيره، أمَّا جعل الحرب في الشاهد الأول بمعنى الكفر فهو وجه غريب وشاذ؛ لذلك لم أجده في كتب التفسير، قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) : (( فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلاَّ ضُرِب ) ) [3] وقال

(1) الأشباه والنظائر لمقاتل ص 328 وباسم الوجوه والنظائر ص 158 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 233 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 166.

(3) جامع البيان 3/ 128 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت