فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 618

وذكر أهل الوجوه أنَّ المَثَل ورد في القرآن الكريم على خمسة أوجه: هي: سير الأولين وسننهم، والعذاب الذي أصابهم، والشبه، والعبرة، والصورة والصفة [1]

الشبه، والعبرة، والصفة، ألفاظ مرادفة للمثل، وليست أوجهًا له، والمثل يستعمل في الكلام صفة للشيء لا موصوفًا به، وهذا ما صرح به الخليل عندما عرَّفه بأنَّه الشيء يُضرَب للشيء، وقد تعددت وجوهه عند أهل الوجوه؛ لأنَّهم درسوا العلاقة بينه وبين ما يدل عليه دراسة مقلوبة؛ فالقرآن الكريم لم يجعل المثل سير الأولين أو سننهم أو العذاب الذي أصابهم، كما فعل أصحاب كتب الوجوه، وإنما جعل كل أمر من هذه الأمور مثلًا، فهي إذن جميعها وجه واحد، هذا إن صح أنَّ القرآن الكريم أراد من لفظ المثل ما ادعاه أصحاب الوجوه، وإلاَّ فإنَّ المثل أريد به في جميع المواضع المثل بعينه.

وجعل الشبه بمعنى المثل من لدن أهل اللغة وأهل الوجوه يجب أن لا يعني أنَّ الشبه هو المثل بعينه؛ لأنَّه كما بيَّنَّا من فبل، ما من لفظ يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه؛ لذا فإنَّه لا بد من أن يكون ثمة فرق بينهما، وإن دقَّ أو خفي، فقد ذكر العسكري وغيره أنَّ الشبه يُستعمل فيما يشاهد، ويكون في الكيفية والتساوي في الكمية، والمثل عام [2] (( وأنَّ الشيء يُشبَّه بالشيء

(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 207 - 208 وباسم الوجوه والنظائر ص 82 - 83 والوجوه والنظائر لهرون ص 136 - 137 وتأويل مشكل القرآن ص 269 - 270 والوجوه والنظائر للعسكري ص 310 - 311 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 415 - 416، ومنتخب قرة العيون 216 - 217.

(2) ينظر: الفروق اللغوية ص 175، وفروق اللغات، للحسيني الجزائري ص 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت