قال ابن فارس: (( العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تتابع الشيء متصلًا بعضه ببعض، والآخر على السكون والطمأنينة، فالأول: العرف عرف الفرس؛ وسُمِّي بذلك لتتابع الشعر عليه 000 والأصل الآخر: المعرفة والعرفان، تقول عرف فلان فلانًا، عرفًا ومعرفة، وهذا أمر معروف، وهذا يدل على ما قلناه من سكونه إليه؛ لأنَّ من أنكر شيئًا توحش منه ونبا عنه ) ) [1]
وقال الراغب: (( والمعروف اسم لكل فعل يُعرَف بالعقل والشرع حُسنُه، والمنكر ما يُنكَر بهما 000 ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف؛ لمَّا كان مستحسنًا في العقول وبالشرع، نحو:(وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) {النساء: 6} )) [2] وقال ابن الجوزي: (( المعروف: اسم مشتق من المعرفة، وهو في الشريعة عبارة عمَّا كان عليه أمر الشرع من وجوب أو ندب، وضده المنكر ) ) [3]
فالمعروف هو ما تسكن وتطمئن إليه النفس، واستحسنه العقل والشرع، وهذا هو المعنى المراد من ذكر لفظه في كل شاهد من شواهد الأوجه الستة المذكورة، ومع ذلك نقول: إنَّه لو صحت الأوجه التي نسبتها كتب الوجوه إلى المعروف، فهو أوجه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة على نحو
(1) مقاييس اللغة ص 658 - 659.
(2) المفردات ص 344.
(3) نزهة الأعين ص 277