عبيدة: (( ضمهنَّ إليك ثم قطعهنَّ(ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ) )) [1] وهذا هو الصواب وهو الجمع بين المعنيين بإضمار القطع، وأوضح ابن قتيبة هذه الحقيقة بقوله: (((فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي: فضمهنَّ إليك، يقال: صرتُ الشيء فانصار، أي: أملتُه فمال (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا) أي: ربعًا من كل طير فأضمر (فقطعهنّ) واكتفى بقوله (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا) عن قوله: فقطعهنَّ؛ لأنَّه يدل عليه، وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب واجعل على كل رمح عندك منه علمًا )) [2]
قال ابن كثير (( وقال العوفي عن ابن عباس:(فَصُرْهُنَّ) أوثقهنَّ، فلمَّا أوثقهنَّ ذبحهنَّ، ثم جعل على كل جبل منهنَّ جزءًا، فذكروا أنَّه عمد إلى أربعة من الطير فذبحهنَّ ثم قطعهنَّ ونتف ريشهنَّ ومزَّقهنَّ، وخلط بعضهنَّ في بعض، ثم جزَّأهنَّ أجزاء، وجعل على كل جبل منهنَّ جزءًا، قيل أربعة أجبل، وقيل سبعة، قال ابن عباس: وأخذ رؤوسهنَّ بيده، ثم أمره الله تعالى أن يدعوهنَّ، فدعاهنَّ كما أمره الله تعالى، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم، والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها ببعض، حتى قام كل طائر على حدة، وأتينه يمشين سعيًا، ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليه السلام، فإذا قدَّم له غير رأسه يأباه، فإذا قدَّم له رأسه تركَّب مع بقية جثته بحول الله وقوته )) [3]
(1) مجاز القرآن ص 43.
(2) تفسير غريب القرآن ص 96، وينظر: زاد المسير 1/ 259 - 260.
(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 413.