والوجه الثالث: أن تكون بمعنى التخيير، كما في قوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) {المائدة: 89} [1]
ما قاله مقاتل في الأشباه قاله في تفسيره [2] وما جاء في كتب الوجوه جاء في الأزهية في علم الحروف، للهروي [3] وجعْلُ (أو) بمعنى (بل) والواو، لم يكن في الأصل مذهب الكوفيين، كما نُسِب إليهم، بل هذا ما قيل به قبل أن تكون هناك مدرسة كوفية، فقد قال به كما تقدم مقاتل بن سليمان في أشباهه وتفسيره، المتوفى سنة 150 هـ والذي يُعدُّ أول من فسَّر القرآن ودوَّنه، وهو مع ذلك بصري النزعة والنشأة والوفاة [4] بل هذا ما جاء على لسان إمام المدرسة البصرية، فقد قال الخليل: (( ويقال:(أو) تكون بمعنى الواو، وتكون بمعنى (بل) وتفسر هذه: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أي: بل يزيدون، ومعناه: ويزيدون )) [5] وهذا ما قال به بصري آخر، فقد قال أبو عبيدة: (((أو) ها هنا ليس بشك، وهي في موضع آخر: بل
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 213 - 214 وباسم الوجوه والنظائر ص 85 والوجوه والنظائر لهرون ص 139 والوجوه والنظائر للعسكري ص 73 - 74 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 98 - 99 ونزهة الأعين ص 26 - 27 ومنتخب قرة العيون ص 41 - 42.
(2) ينظر: تفسير مقاتل 3/ 108، 435.
(3) ينظر: ص 118، 127.
(4) ينظر: تاريخ الأسلام للذهبي 4/ 300، والأعلام للزركلي 7/ 281.
(5) العين ص 45.